جبل ليلون

 

 

ـ جبل ليلون في مرآة التاريخ

ـ بحث جيولوجي تاريخي أثري اجتماعي موثق

ـ مروان بركات

ـ الطبعة الأولى 2006

ـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

موافقة وزارة الإعلام رقم 91641 تاريخ 27/4/2006

جبل ليلون

(شيراوا)

في مرآة التاريخ

 

دراسة جيولوجية تاريخية جغرافية اجتماعية موثقة

 

 

تأليف

مروان بركات

 

الإهــــداء

 إلى شريكة الأيام الصعبة ... أم أولادي الأربعة

إلى روح جدي الحاج حسن رحمه الله الذي كان يعشق العلم والمعرفة

وإلى كل من ..

أذاب فكره لإنارة دروب الحياة

بالعلم .. والمعرفة

وكل من ..

احترم ويحترم الفكر الإنساني

 كلمة شكر لا بد منها

 كل الشكر للصديق الأستاذ عماد الكوسا الذي أمن لي بعض المراجع الخاصة بالبحث الجيولوجي .

 

مروان

 

من الحكمة أن تستشهد بحكمة الحكماء

 

قال العماد الأصفهاني

" إني رأيت أن لا يكتب أحد كتاباً في يومه ، إلا قال في غده ، لو غير هذا لكان أحسن ، ولو زيد هذا لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل استيلاء النقص على البشر " .

قالوا في كتابة التاريخ

 ـ يقول  ديودور الصقلي  ـ من القرن الرابع قبل الميلاد :

" من واجب الناس جميعاً أن يدينوا بالشكر العظيم لأولئك المؤرخين الذين وضعوا للبشر تاريخاً عاماً، بتسجيلهم الشؤون العامة لسكان هذا العالم ، كما ولو كانوا أهل مدينة واحدة ...........ولنا حق القول بأن لمعرفتنا بالتاريخ أعظم نفع في كل شأن من شؤون الحياة ، لأنها تزود الشبان بحكمة الشيوخ ، وتمد الشيوخ بتجارب يضيفونها إلى تجاربهم ، ........ وتلهم الزعماء القيام بأنبل الأعمال لما يخلعه التاريخ عليهم من صفات المجد الخالد "

 ـ ويقول محي الدين محمد بن سليمان الكافييجي /1386 ـ 1474 م / الذي كرس مجالاً كبيراً في مؤلفاته عن معضلات التاريخ ومن أشهر كتبه " المختصر في علم التاريخ " :

" إن التاريخ من جملة العلوم النافعة في المبدأ والمعاد ، وفوائده وغرائبه لا تعد ولا تحصى ، وهو بحر الدرر والمرجان ، لا يحيط بمنافعه نطاق التحديد والتبيان ، وفيه عجائب الملك والملكوت . "

ويقول  الدكتور حسين محمد سليمان في مقدمة كتابه ( المدخل إلى دراسة علم التاريخ ) ما يلي :

"ميدان التاريخ من أهم وأقدم ميادين المعرفة ، اهتم به رواد الحضارات القديمة ، وحضارات العصور الوسطى والحديثة والمعاصرة ، وشغل أصحاب التخصصات جميعاً ، واشتغل به جميع المفكرين على تعاقب الأزمنة ، كما تناول تفسيره الفلاسفة وأصحاب الاهتمامات بالدراسات الإنسانية . "

ـ ويقول السيد محمد كرد علي :

" لا يمكن في أي حال من الأحوال إنكار حقيقة أي أمة من الأمم القديمة ، فلسان حال تلك الأمم تقول :

إن آثارنا تدل علينا       فانظروا بعدنا إلى الآثار "

المقدمــة

 مما لا شك فيه أن الذي يقوم بدراسة التاريخ لأي عصر من العصور التاريخية إنما يقوم بإحياء ذكرى الأولين ، وما قاموا به من حضارة ، قد يكون ذكرها حياة جديدة .

وحين العودة إلى أي حضارة من الحضارات الإنسانية ، نرى بأن الإنسان دائماً قد سعى نحو السعادة والرفاهية ولكن بطرائق ووسائل مختلفة .

إن منطقة جبل ليلون (شيراوا) شهدت العديد من الحضارات الإنسانية التي يكتنفها بعض الغموض ، لذا فهي تستحق أن يبذل من أجلها الكثير من الجهد لتوضيح ما غمض من تاريخها ومعالمها.

ومن خلال البحث والدراسة سنلاحظ بأن جبل ليلون (شيراوا) كان مأوى للإنسان حينما كان يقطن الكهوف ، ويتغذى بالنباتات ولحوم الحيوانات البرية ، وسنلاحظ أيضاً أن هذه البقعة الصغيرة من بلادنا كانت مركزاً لمعتقدات وأديان مختلفة من وثنية ويزيدية ومسيحية ، في القرون التي سبقت الميلاد تلته .

وانطلاقاً من هذه الأهمية التاريخية لجبل ليلون (شيراوا) قمت بهذه الدراسة ، ولا شك أن العمل كان صعباً وشاقاً وذلك بسبب قلة المصادر والمراجع ، فأمضيت عدة سنوات في البحث عن المراجع والمصادر وتقميش المعلومات المتناثرة بين صفحات الكتب والمجلات ، والقيام بجولات إلى المواقع والقرى لتحديد الأدلة الموثقة لتاريخ جبل ليلون قدر المستطاع .

ورغم كل الصعوبات التي واجهتها سأحاول أن أقدم للقارئ بقدر ما وفقت به .

مروان بركات

25/8/2006

 

معنى تسمية ( ليلون (Lelun

 ورد اسم جبل ليلون في الكثير من المصادر التاريخية القديمة وبتسميات مختلفة ومن أهم وأبرز هذه المصادر الكتاب المقدس (التوراة) ورد ذكره تحت اسم (جبل نابو) ، وذلك نسبة للإله الرافدي الذي اشتهر خلال القرن التاسع قبل الميلاد في منطقة بلاد ما بين النهرين ـ موطن الإمبراطوريات الكردية القديمة ـ . و(نابو) هو إله الكتابة والحكمة ، تدعى معابده (إزيدا) وتقول بعض المصادر: (ذاع صيته خلال القرن الثامن قبل الميلاد بشكل واسع جداً وأقيم له الكثير من المعابد في مناطق شمال غرب سورية وبقيت هذه التسمية تطلق على جبل ليلون حتى القرنين الأول والثاني للميلاد) .

أما في معجم البلدان لياقوت الحموي  المجلد الرابع الصفحة /471/ فقد ورد الآتي : " كفر نبو موضع له ذكر في التوراة ، ونبو صنم كان فيه وهو موضع قرب حلب " .

وفي نفس المصدر ص 29 جاء ما يلي :

(ليلون : ويقال ليلول : جبلٌ مطلٌ على حلب بينها وبين انطاكية ، فيه الكثير من القرى والمزارع ) .

أما البلاذري فقد أورده على الشكل الآتي (لولون) ومما لا شك فيه أن أصل التسمية كردية صرفة من الناحية اللغوية ، فكلمة (ليلون LeLun ) تطلق على ثمرة الزيتون قبل نضوجها حينما تكون فجة . وتعني المرارة الزائدة ، ومعروف عن ثمرة الزيتون المرارة الزائدة . وقد تكون التسمية مشتقة من الكلمة الكردية (ليلان LeyLan ) والتي تعنى السراب ولا يستبعد أن تكون التسمية مصدرها من الكلمة الكردية (LuLan لولان) وهي جمع لكلمة (لول LuL ) والتي تعنى الدفلة وهي نبتة معروفة وموجود بكثافة في وادي (لولك LuLik) الذي يقع في الطرف الشمالي الغربي من جبل ليلون .

وقد تكون التسمية آتية من اسم الوادي نفسه وذلك لأهميته بالنسبة لأهالي جبل ليلون كونه يحتوي على نبع ماء جارٍ وهو الوحيد في المنطقة .

أما الدكتور محمد علي فقد ذكر في كتابه (جبل الكرد) ما يلي :

" كلمة (لولان LuLan) في الكريدة تعنى الالتواء أو الهلالي وهذه الصفة قريبة من صفات الجبل حيث يكون شكله هلالياً من الطرف الغربي " .

أما الرواية الشعبية لأهالي منطقة جبل ليلون بخصوص التسمية تقولون أنها (لالان LaLan) والتي تعني الزنابق أي (جبل الزنابق) والمعروف عن طبيعة جبل ليلون في فصل الربيع كثرة الزنابق البرية وبخاصة في القسم الجنوبي منه ، وإلى يومنا هذا ما يزال توجد أماكن في جبل ليلون تسمى بـ (لالان LaLan) مثلاً : في كفر نبو من الجهة الغربية منطقة عالية قليلاً يسميها الأهالي بـ (مِتا لالان Mita LaLan) وفي الجهة الجنوبية من فافرتين يوجد وادٍ صغير يسمونه بـ (وادي لالان Geli LaLan) .

ولكنني أميل إلى تسمية (ليلون) أي جبل الزيتون .

وذكر عيسى بن سعدان الحلبي قبل أكثر من ستمائة عام في قصيدة له بنفس التسمية حيث يقول :

ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت

على بلادكم ُهطالة السُّــــحبِ

ما مرَّ برقك مجتازاً على بصـري

إلا وذكَّرني الدارين من حلــب

أما التسمية الثالثة لجبل ليلون فهي (شيراوا Serewa ) وهي تسمية كردية صرفة ، ولها أكثر من دلالة :

على الأرجح أن تكون هذه التسمية قد أطلقت على منطقة جبل ليلون خلال القرن الثامن عشر الميلادي نسبة إلى عشيرة شيروان ، وذلك لسبب وجيه ، حيث أن القرى التي تقع في القسم الجنوبي من الجبل أهلها ينحدرون من عشيرة شيروان الموجودة في كردستان العراق .

أو قد  تكون التسمية نسبة إلى الإلهة (شيراوا) التي كانت تعبد خلال القرن التاسع قبل الميلاد وحتى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد .

ويقول السيد هاري ساغز في كتابه (عظمة آشور) ، ترجمة خالد أسعد عيسى وأسعد غسان سبانو ، في الصفحة /296 / ما يلي :

(الالهة شيراوا اسم إله عرفت خلال الألف الأول قبل الميلاد ، وهي زوجة الإله آشور وأخت انليل ) .

وأما في وقتنا الحاضر فإن جبل ليلون في قيود الدولة السورية يعرف باسم جبل سمعان ، وهذه التسمية نسبة إلى الناسك سمعان العمودي .

ولا تزال أسماء مثل ( نبو ـ نابو ـ نَبه ـ نَبوكة ـ نبي ـ نبيهة ـ نبوش )

دارجة بين أكراد جبل ليلون .

ويوجد الآن في قرية كيمار أسرة كبيرة باسم ( خل نبوكان ) نسبتهم نبو .

وفي قرية باصلحايا أسرة عريقة تعرف باسم ( آل نَبِه malanebe) وفي برج حيدر أسرة تعرف باسم ( آل نبي )

وفي قرية براد وبرج القاز وغيرها من قرى جبل ليلون هناك أسر تعرف بهذا الاسم .

البنية الجيولوجية

 ـ التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون

ـ الستراتيغرافيا

ـ البتروغرافية

ـ التجوية

ـ النشاط الجيولوجي للمياه الجارية

ـ الانهيارات والانزلاقات 

ـ مكامن المواد المفيدة

إن تقديم معلومات كافية عن جيولوجية جبل ليلون يحتاج إلى دراسات معمقة ، تشمل الدراسة الجوية والسطحية والباطنية والمجهرية . ويكون لكل دراسة من هذه الدراسات هدفاً محدداً يحدد طبيعة الدراسة وحجمها .

ولما كانت الغاية المتوخاة من دراستنا هذه هي الإلمام ببعض المعلومات الجيولوجية التي تعكس التاريخ الجيولوجي والجيومورفولوجي للمنطقة ، لذلك اقتصرت هذه الدراسة على المعلومات النظرية بالإضافة إلى بعض الجولات الحقلية المبسطة وسوف تشمل هذه الدراسة النقاط التالية :

الستراتيغرافيا ، البتروغرافيا ، الجيولوجيا التاريخية والتكتونية .

التعرية ـ النشاط الجيولوجي للمياه الجارية ، الانهيارات والانزلاقات ، النشاط البركاني ، مكامن المواد المفيدة .

  التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون : ترتبط منطقة جبل ليلون جيولوجياً بنهوض أصاب صخور القاعدة وبفوالق حددت هذا النهوض متزامناً مع الفوالق الرئيسية المتشكلة في الأجزاء الطرفية من الصفيحة العربية , ومع تشكل معظم السلاسل الجبلية في العالم , أي خلال الحركة الألبية التي ميزت دور الباليوجين .

ويقسم الباليوجين إلى ثلاثة مراحل هي : الباليوسين , إيوسين , أوليغوسين , وأهم التوضعات الصخرية التي ميزت هذه المراحل هي :

أ ـ التشكيلة الثانية ( أعلى الايوسين الأسفل )

ب ـ التشكيلة الثالثة ( ايوسين الأوسط )

ج ـ التشكيلة الخامسة ( الأوليغوسين ) حيث انسحب البحر نحو الشرق وبرزت سلسلة لبنان الشرقية والساحلية وهضبة حلب والصحراء السورية , وفي نهاية هذه الفترة انحسر البحر في المنطقة التدمرية تماماً .

تتميز هذه التشكيلة بتنوعها الليثولوجي حيث تتألف من مارن وغضار ورمال وحجر رملي وحجر كلسي ـ صيفي ذو أشنيات ومرجانيات .

إن تشكل التضاريس الحالية في سوريا , بما فيها تضاريس نهوض حلب وجبل ليلون يعود إلى الحركات التكتونية التي ازدادت نشاطاً مع بداية دور النيوجين , وخاصة خلال البليوسين , حيث أدت هذه الحركات إلى نهوض عام , أعقبتها اندفاعات بركانية شديدة كونت بازلت النيوجين الذي يغطي أجزاء واسعة من نهوض حلب ومنخفض عفرين .

ومع نهاية هذه الاندفاعات ينتهي نشاط الحركات المولدة للجبال , وتكون التضاريس قد أخذت شكلاً قريباً لشكلها الحالي .

ومن الجدير بالذكر , أن هذه الحركات آنفة الذكر كانت متزامنة مع الحركات المولدة لجبال الألب وهيمالايا , وتشكل انهدام البحر الأحمر واتصال الأمريكييتين عن طريق برزخ بنما .

 2ـ الستراتيغرافيا[1] : إن الصخور المتكشفة في جبل ليلون هي عبارة عن صخور رسوبية كلسية كيميائية في الأجزاء الغربية تتحول إلى حطامية وعضوية في الأجزاء الجنوبية والشرقية ، وهي عبارة عن تكشفات النيوجين , التي تسود في المنطقة وتغطي توضعات الباليوجين , وتغيب توضعات الرباعي والتوضعات البركانية .

أما دور النيوجين فينكشف على مساحات واسعة في شمال غربي سوريا , بالإضافة إلى غطاء بازلتي فسيح في الأطراف الشمالية الشرقية من جبل ليلون (نهاية سهل روبار من الشمال) وفي وادي عفرين بخاصة سهل طرندة .

وتقسم توضعات النيوجين في منطقة جبل ليلون إلى :

 أ ـ توضعات النيوجين السفلي N1 : الميوسين .

وهي توضعات بحرية تقسم إلى ثلاثة عصور وهي:

ـ الميوسين السفلي الذي يضم طوابق الاكتيانيان ـ يورديغاليان , وهي عبارة عن كونغلوميرا وحجر رملي وغضار وحجر كلسي وبازلت .

ـ الميوسين الأوسط الذي يضم طوابق الهيلفيتيان ـ تورونيان وهي عبارة تعاقب حجر رملي وحجر غضاري وكلس وحجر مارني .

ـ الميوسين العلوي ويضم طابق المسينيان الذي هو تعاقب حجر كلسي وحجر رملي وغضار

وتغيب توضعات الميوسين القارية في منطقة جبل ليلون .

ب ـ توصفات النيوجين العلوي   N2  ( بليوسين )

تغيب هذه التوضعات في منطقة جبل ليلون , حيث تظهر فقط في المناطق الساحلية والجزء الشمالي من سهل الغاب .


 جدول الأحقاب الجيولوجية

   الحـقـــب

      الـــــــــــــــــــدور

بـدايـة الـدور

 

   كاينوزويك

 

        Kz

 

رباعي    Q

 هولوسين         Q4

11.500 سنة

 بلايستوسين   Q1-3

1.8   مليون سنة

 

نيوجين   N

 بليوسين          N2

5.3      "

 ميوسين          N1

23       "

 

باليوجين Pg

 أوليغوسين     Pg3

34       "

 ايوسين         Pg2

56       "

 باليوسين       Pg1

65       "

 

  ميزوزويك

 

Mz      

 كريتاسي                Cr

 145    "

 جوراسي                 J

200     "

 ترياسي                  T

251     "

 

 برمي P                  

299    "

 كربوني                  C

359    "

 ديفوني                  D

416    "

 سيللوري                S

444    "

 أوردوفيسي            O

488    "

 كمبري               Cm

542    "

بروتيروزويك Pt

 

2.5 بليون سنة

أركيوزويك    A

 

3.8 بليون سنة

 

البتروغرافية[2] : تقدم لنا البتروغرافية معلومات كافية عن التشكيل العلمي القاعدي , الوصفي والتصنيفي للصخور الرسوبية بأنواعها المختلفة وتحدد الخصائص المختلفة لها .

تنتشر الصخور الرسوبية في جبل ليلون على نطاق واسع , وهي تتألف من الكاربونات والسيليس والغضار والمواد العضوية .

وضمن الزمرة الأولى ( الكاربونات ) نذكر الكالسيت , الأراغونيت , الدولوميت , السيدروز , الكاربونات المعقدة .

أما الأراغونيت فيوجد بشكل أشرطة ضيقة ضمن الرسوبات الأصلية لأنه يعاني من التحول أو الاستبدال بالكالسيت .

والدولوميت أيضاً يتشكل نتيجة استبدال الكالسيت في الرسوبات والصخور الرسوبية , وانتشاره في منطقة جبل ليلون محدود مثل الأراغونيت .

أما الزمرة الثانية ( السيليس ) يوجد بشكل كوارتز بحالة حطامية أو حديث المنشأ أو بشكل عقد وعروق صوانية , أو بشكل استبدالي في بقايا العضويات (المستحاثات المسيلسة) .

أما الزمرة الثالثة ( الفلزات الغضارية ) فهي عبارة عن الجزء الناعم والمؤلف من السيليكات الفيلليتية ، وأهم فلزاتها : الكاولينيت , المونتموريللونيت , الإيليت , أما المكونات العضوية فهي متعددة تشمل الباكتريا , معديات الجوف , الديدان الحلقية , الرخويات , بالإضافة إلى نسب ضئيلة من العضويات المجهرية , وهي تدل على وسط ترسيب بيلاجي ـ قاعي , توفرت فيه عوامل ديناميكية وبيولوجية , لذلك نجد التوضعات بالغة التنوع في ثخانتها .

 4ـ التجوية : ونقصد بالتجوية مجمل عمليات التحطيم الفيزيائي والفساد الكيميائي التي تطرأ على الفلزات والصخور الموجودة على سطح الأرض بفعل عوامل فيزيائية وكيميائية وحيوية .

نلاحظ في جبل ليلون انتشار كافة أعمال التجوية بوضوح تام .

فالتجوية الفيزيائية التي تحدث كعملية تحطيم ميكانيكي للصخور دون تغيير في تركيبها تنتشر بشكل واسع على سطح الأرض تحت تأثير عوامل مختلفة مثل تقلبات درجة الحرارة الناتجة عن تغيرات الفعالية الشمسية , وبخاصة في منحدرات الجبال المرتفعة في القسم الغربي من منطقة جبل ليلون بفعل الهواء النقي الذي يسمح للأشعة الشمسية أن تظهر بشكل كبير , والمواد الناتجة عن هذه التجوية تدحرجت على طول المنحدرات تحت تأثير قوى الثقالة الأرضية , وتراكمت في أسفل المنحدرات مشكلة ما يسمى " رواسب الجاذبية " .

كما يؤدي ارتفاع درجة الحرارة في النهار إلى صعود المياه الجوفية بالخاصة الشعرية إلى السطح فتتبخر وتبقى الأملاح المنحلة فيها وتتبلور ضمن الشقوق والمسامات الصخرية مؤدية إلى تحطيم الصخور وتفتيتها .

كما تساعد المتعضيات والنباتات المتوفرة في المنطقة مثل الديدان الحلقية والنمل وجذور النباتات في عملية التجوية .

وفي النهاية تقود التجوية الف¡