تيريج عفرين

شخصيات من حركة المريدين ] [ شخصيات من حركة الجته ]

منطقة عفرين ( صور المقاومة الشعبية )

في تشرين الثاني عام 1919 ، تسلمَتْ القوات الفرنسية ولاية حلب من الانكليز، ودخلتْ منطقة جبل الأكراد وكلس من جهتين، الأولى: من جهة محطة القطار (ميدان أكبز) ، والثانية: من قرية الحمام إلى جنديرس وصولاً إلى محطة قطار قطمه، فاتخذتْ من المحطة مركزا رئيسيا لقواتها .

وقد لاقت هذه القوات الفرنسية ( التي احتلت سوريا ) أول مقاومة لها في منطقة عفرين، حيث أطلق المجاهد : محو بن إيبو شاشو الرصاصة الأولى في وجه المستعمرين الفرنسيين في سوريا ( كما جاء في كتاب تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي أدهم آل جندي ) . وتشكلت القوات الشعبية التي سميت بالـ(جه ته )، وكان من مؤسسيها، كلٌ من: عبدو خوجه، ومحو إيبو شاشو، وحج حنان شيخ إسماعيل، وسيدو ديكو، وأحمد روتو. وبدأت تلك القوات بمحاربة الفرنسيين، خلال العديد من العمليات الناجحة ضدهم في جبل الأكراد. فقد أقدم ( سقيب ) أحد زعماء الجته مع فرقته بمهاجمة القوات الفرنسية في محطة قرط قلاق للقطار(شمالي مدينة عفرين)، ثم استشهد في إحدى مواجهاته مع الفرنسيين قرب قرية (بيك أوباسي).

ثم دارت اشتباكات عديدة بين محو إيبو شاشو والقوات الفرنسية، وكان أعنفها تلك التي وقعت قرب بلدة (قرق خان) في لواء اسكندرون، حينما هاجم (محو) ورفاقه قافلة للقوات الفرنسية. كما هاجم (محو) والمجاهد (أحمد حاجي ته ك بيقلي) وبكر آغا من قرية سنارة ورفاقهم الحامية الفرنسية في قرية الحمام، التابعة لجنديرس حالياً، فدمروا الحامية، وأوقعوا فيها خسائر كبيرة. كما شارك كل من (محو وحاجي) وآخرون القوات الشعبية في طرد الفرنسيين من مناطق كلس وعنتاب، واستشهد حاجي في إحدى تلك المعارك. أما بكر آغا ابن حج مصطفى فقد اعتقلته القوات الفرنسية وتوفي في سجن خان استانبول في حلب عام 1922.

وقد شكل زعماء مناطق (بيان، وشيخان، وآمكا) وهم ( سيدو آغا ديكو، وحج حنان شيخ إسماعيل، وأحمد روتو وأصلان آغا )، قوة كبيرة بلغت مئات المقاتلين، خاضوا بها معارك عديدة ضد القوات الفرنسية. ومن أهمها، تلك التي وقعت في (وادي النشاب)، حينما قطع المقاتلون (بقيادة سيدو آغا ديكو) خط الحديد المار به، فأدى ذلك إلى تدهور قطار للقوات الفرنسية، فقتل العديد من جنود وضباط تلك القوة، وأسر آخرون.

وفي موقعة (حَسَاري) كَمَنَ حج حنان وسيدو آغا ديكو ورجالهم لقوة فرنسية كانت متوجهة إلى ميدان أكبز، فأسروا قائدها، واستولوا على عتادها، وقتل الكثير من أفرادها.

وعلى الرغم من توقف أعمال المقاومة في أكثر مناطق بلاد الشام، إلا أن أحمد روتو، ورفيقه أصلان آغا، رفضا إلقاء السلاح، وظلا يقاومان في الجبل، فأعد الفرنسيون ( في أواخر عام 1923 ) قوات كبيرة للقضاء عليهما، وقصفت قرية أحمد روتو بالمدفعية من محطة قرط قلاق للقطار، وأحرقت داره وأملاكه ، ثم اعتقلته ، وألقت به في سجن حلب. لكنه استطاع الفرار من السجن.

أما أصلان آغا فقد بقي يقاتل إلى عام 1923، ثم أصبح مطلوبا وملاحقا من الفرنسيين وكان معقله في جبل هاوار.

واستمرت المقاومة المدنية من قبل الأهالي ومن بعض آغوات وزعماء المنطقة ضد الانتداب الفرنسي إلى حين ظهور الحركة المسلحة لجماعة المريدين ضد الفرنسيين بقيادة الشيخ (إبراهيم خليل سووق أوغلو).

وقد تأسست هذه الحركة المريدية في بداية الثلاثينات من القرن العشرين على يد شيخ للطريقة النقشبندية يدعى إبراهيم خليل ولقب بشيخ أفندي، واتسع نفوذها في المنطقة وتبعها آلاف المريدين، و شكلت قوة مقاتلة بلغت مئات المسلحين، وراحت في البداية تحارب بعض أعوان الفرنسيين في المنطقة. ثم بدأت الاشتباكات المباشرة مع القوات الفرنسية ورجال الدرك التابعين لهم منذ بداية عام 1936، ووقعت في صفوف الطرفين خسائر كبيرة. واستمرت الأعمال المسلحة للمريدين إلى 1939، في معظم المناطق الجبلية في قضاء كردداغ .

على اثر ذلك، قام الفرنسيون بإرسال قوات كبيرة مدعومة بالطيران إلى الجبل، فشتَتَتْ قوات المريدين،مما اضطروا إلى الانسحاب مع عائلاتهم إلى داخل الحدود التركية، إلى أن صدر العفو عنهم، فعاد أكثرهم إلى قراهم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيريج عفرين 2017