مذكرات خطوبة مثالية

بداية الجزء الثاني

زكريا علي

 


تحدي التشاؤم
يوم الاثنين 8 / 5 / 2000

لو كان باستطاعة قلبي التحدَث !!
لما كانت هناك أسئلةٌ منك إليَ
لأنَك في كل لقاءٍ تفاجئنني
بأسئلةٍ وكلامٍ غريب
لم أتوقَعه منك ..لا ..لا
أحقاً نحن نتباعد يوماً بعد الآخر ؟ !
لماذا يا حبيبتي ويا قدري ؟
فهل تخبئين بين أضلاعك بركاناً ؟
أم ثلجاً لشتاءٍ آخر ؟!!
إذاً كوني على ثقةٍ بأنَني
أنا الأعظم والأقوى جبروتاً
وما أنا بالمقاتل الذي يستسلم
مهما كانت الأسباب أو النتائج
فحياتي ليست خيوط نسيجٍ بين يديك
ولا عربون محبَة اللَه في الأرض
بل أنا جزءٌ من روح اللَه
بعثت في هذا الزمن ربَما المتأخر !!!
لا... بل ربَما المتقدم !!!
إذاً لا تسأليني يا حبيبتي
فأنا جزءٌ ولا طاقة لي بالجواب
ولا علم لي بالأيَام القادمة
فالآن ما زلت أحبَك من وجداني
و أقدَر... فهذا هو
لقاؤنا السري الأول
رغم أنَه علنيٌَ و بين كافة البشر
فلا تنسي هذا التناقض والتناغم
لأنَ الكون كلَه هكذا . .. ...
... .. .
تحدي التشاؤم
يوم الاثنين 8 / 5 / 2000

إنَه أول لقاءٍ سرَيٍَ لي
عليَ أن أفعل شيئاً ما
يزيل توتَري وخوفي
فأنا ما زلت صغيرةً في ....
وعليَ بالمصارحة معه
فحبَي له أكبر ممَا أتحمَل
إذاً سأدفعه نحوى حبَي أكثر
وعليه أن يكون الأقوى
ليستطيع إنقاذي في المستقبل
لكنَني ربَما أخطأت هذه المرَة أيضاً
لم أكن أقصد شيئاً بسؤالي
أكثر من أن أفهَمه أن يحبَني أكثر
حتى لا تكون علاقتنا مجرَد خطوبة
لكنَ جرأته أنقذ الموقف هذه المرَة أيضاً
فلا أستطيع أن أنسى كيف
أمسك بيدي وشدَني نحوه إلى الرصيف
وأنقذني من الطريق والسيَارة
عندها فقدت قوتاي .... حيث ...
تركت يدي ناسياً وحرَةً بيديه
و قلبي كان في حالة إغماء تام
بينما أسرع الدم كلَه إليه
فبردت أوصالي وأضلاعي
حينها كانت أصابعي تشتعل ناراً
هنيئاً لها تلك الاحتراق
أنعمي في جنَتك يا يدي
ولا تبرحيها أبداً ..أبداً ..
لأنَ الرياح قد تجري
بما لا تشتهيه السفن
لكنَ السفينة لا تجري ...إلا في المياه
كذا حياتي ... يا بحر حبي
رحلة نبي هوري
يوم الجمعة 19 – 5 – 2000

أبارك فؤادي سكراته
من رحيق شفتيك ...ابتساماتك
لطف يديك ...نعومة أصابعك
سذاجة أنفك ...إثارة عينيك
عشقك ...كل شيءٍ فيك
حقاً استحي أيَتها الشمس و غيبي
وخذي معك كل الأقمار والنجوم
وتناثري أيَتها الجواهر أو اندثري
فحبيبتي فجَرت حبَها منذ الفجر
والحبَ أعظم ما في الوجود
خلق اللَه بهي الوجود من العدم
ما أروعك يا توأمة روحي وأنت هكذا
بسيطةً بما أنت وبعيدةً عن الشكوك والأسئلة
تثقين بحبيبك وتستمتعين بخطوبتك وهو توأمك
فأنت الهوى والعشق والموسيقى ...
بل أنت أجمل نغمات الطبيعة
فهل نحن نتباعد ولو للمح بصر ؟!
أم أليس الحب أقوى من القدر ؟!!
فمتى يا حبيبتي سنبعد عن عيون البشر...؟
لتحلو الحياة وتزهر أيام العمر
فهذا هو بيتنا الصغير في عفرين
فيها ستصبح ليالينا سمراً وسهراً ونسرين
ن..... دون أن ننظر هل من أحدٍ يرانا
نعيش أمانينا وأحلامنا حقيقةً وواقعاً
ننام حيثما شيئنا ونستيقظ والبسمة راسخة على شفتينا
ثم أمسك بيديك ونمضي ...نمشي ....نه ...ن ...
وتكون خطواتنا رقصاتٌ وأنغام و...و .
ثم أقول لكي أحبك ... في كل لحظة
دون أن تسألي ... ودون أن أقول
يا من ... الأرض على دقَات قلبها تدور
رحلة نبي هوري
يوم الجمعة 19 – 5 – 2000

إنه يومٌ بل ولادةٌ للحب
فأنا لا أستطيع وصف حالتي
حين كنَا في أعلى قمَة الجبل
فقد فقدت كل ما يسمَى
العادات والتقاليد والالتزام
كذلك الوعي والفهم والإدراك
حين شعرت بأنَني أحبَه ولأول مرَة
حقَاً كنت أتخيَل الحب .... ولم أكن أحب
قبل هذه اللحظة ...
لأن للحب نكهةٌ مميَزة وشعورٌ فريد
وأحلى من ثمرات الجنَة وجنان السماء
به اقتلعت كل جذور الخوف من قلبي
وزالت جميع الشكوك من رأسي
لكنَني بدأت أغرق في بحور الأمان والسعادة
لم تكن يدي تجرؤ الابتعاد عن يديه
أما رائحة أنفاسه فكانت لغزاً لذيذاً
وعزفه على الطنبور مع غناؤه عسلٌ وأمر
وعندما علمت أنَ الأغنية
من كلماته وألحانه دخلت فردوساً آخر
لم أكن أستوعب أفكاره فكيف مواهبه
لكنَني أحببته أكثر ودون أن يراودني الشكوك
لأنَني بدأت أشعر بالحب الحقيقي
وفي نهاية المشوار أخذنا نتجوَل في بيته بعفرين
فعلاً شعرت بأنَني أدخل إلى بيتي بكل أمان
وبعدما أدرنا ظهورنا للشمس وهي تغرب
واتجهنا نحوى حلب بدأت أشتاق إليك وأنت معي
كم تمنيت أن أرتمي إلى صدرك
وأن لا ينتهي المشوار معك
لأنَني حقاً أحبَك أحبك
أحبك
ميلاد الشهر الثالث في الخطبة
يوم الثلاثاء 23 – 5 – 2000

من منَا يخطأ بحق الآخر ؟ !
أنا الذي أقطع مسافات قادماً إليك
حاملاً أشواقاً ملتهبة
وأشعاراً مدونةً و ممزوجةً
بخيوط الليل وشعاع الفجر
ثم أرجع بعد لقائنا
إلى قريتي مكبَلاً بتساؤلاتٍ
غريبة عن ما أحلم به
أحقاً أنا لا أقدر مشاعرك ؟!!
إذاً لست شاعراً ولا أفهم بالمشاعر
مادمت لا استطيع فهمك حتى الآن
ولكن من كانت بقربي يوم الرحلة ؟ !
أكانت هي أم إحدى أحلامي الخياليَة ؟!!!
فهذه المرة الأولى التي لا أدافع فيها
عن شعري وهي ترمى عليَ
ربَما كانت غير مقصودة
وسوف أتأكَد من ذلك لأنه إن تكن ....
سيكون آخر موقفٍ لي معها
مهما كانت الأسباب أو النتائج
رغم أنَ هديتها قد أثَرت فيَ
فالعطر أزال بعضاً من أوجاعي
ولون القميص يعدني بربيعٍ قادم
ميلاد الشهر الثالث في الخطوبة
يوم الجمعة 23 – 5 – 2000

لا بدَ أنَني قرأت المستقبل
كلَه في شعره اليوم
إنَه يحبَني بكل التأكيد
وسأعيش معه بسعادةٍ مطلقة
فما أروعه قادماً إليَ
حاملاً صور الرحلة
ومختاراًً المواعيد المناسبة
ولكن هل خاف عليَ من فرحتي
فراح يطرح سؤاله الذي ليس على البال
ألم يفكر كم سيجرحني هذا ...
وسيدمي فؤادي وجوارحي
هل حقاً حتى الآن لا يعرف
إن كنت أحبَه ...أم أنَي سعيدة بخطبتي ؟؟
ألهذه الدرجة يريد أن يقسو عليَ ؟
لا بدَ أنَ طريقة تفكيره وذكائه
لا تتجاوب مع بساطتي وطفولتي
لم يكن ألمي يقاسي ولا بأدق الأجهزة
عندما أضعت شعره إضافةً إلى سؤاله
سأبحث عنه في كل أرجاء البيت
علَني ألقاه أو أخفف عن ألمي
متسلياً إلى أن يأتي إليَ
فلو ذهب واقعاً بين صوره
سأكون قد وقعت نفسي
في خطأٍ لا يغتفر عنده
فهو يقدَس الأدب والفن
فكيف إن كان شعره ؟؟؟
فطلبت الرحمة من اللَه
فاللَه خير المتوكَلين
الاعتذار
يوم الثلاثاء 6 – 6 – 2000

أتقبل اعتذارك يا حبيبتي
و لكن احرصي على ألا يتكرَر
وكفَي عن التفكير الزائد بمستقبلنا
لأنَه تربطنا علاقة حبٍَ متفان
وليس مشروعاً متَفق عليه
يربطنا شعورٌ يتدفَق بالحلم
وعواطف نبيلة ممزوجة بالأمل والألم
أما التفاهم الكامل عن المستقبل
فلن يأتي بين يوم ٍ وضحاه
إذاً لا تستعجلي فيما لا طاقة لنا به
دعي حقائق الحياة على طبيعتها
ولا تظهري أسئلتك بوضوح
لأنَه وإن كانت حقيقة
فبعضها مرَة لأنَنا بشر
فاستمتعي ببعض لحظات حبَك
ودعي عيناك تقول لي ما تشاء
فأنا معك أنسى الدنيا وما بعدها
أتحدَث إليك شعراً ....وفعلاً
أقبَل يديك ..... ألمس راحتيك
أتأمَل في عينيك ...أتخيَل
ثم أدخل في عالمٍ جديد
أقاوم رتابة الأيَام ...والعمر
أحارب غروب الشمس ...والفجر
أستشهد فيها دون أن أموت
ثم أحلم بلحظاتٍ أخرى
كي أموت شهيداً
في عشقٍ
جديد
الاعتذار
يوم الثلاثاء 6 – 6 – 2000

لقد أتى حبيبي
بعد أن كدت أنتهي
كشمعةٍ تذوب و دون أن تضيء
فلهيبي جمرٌ بقلبي وفؤادي
منذ لقاؤنا الأخير
لكنَ حبيبي – مرَة أخرى –
بكل دبلوماسيَةٍ واللباقة
يزيح عنَي حرقتي وحزني
إنَ ضحكته كانت تعني لي الكثير
عندما قلت له صراحةً :
اعتذر ولم يكن قصدي .
ولكن كم تركيبته عجيبة وغريبة
فهو معقَد وبسيطٌ في آنٍ واحد
حيث يجعلني في حيرةٍ من أمري
على كل حال و - الحمد للَه -
لقد سوَينا الموضوع بهدوء
وأتمنَى أن نبقى هكذا
نشعر بأخطائنا ونصلحها
لم يكن هذا اللقاء بنظري ممتعاً
بقدر ما كان لرفع العتب عنَي
و كذلك جعلني اندفع إلى الكتابة
فعندما أعطاني ورقة شعره التي ضيَعتها
بل التي– في لقاءنا الماضي –
وقعت بين صور الرحلة
قبَلتها وحضنتها ولمَست كلماتها
ثم وضعتها بين أخواتها
و بدأت بكتابة
أول قصيدة في حياتي
عنوانها :
عذراً حبيبي
الرسالة
يوم الخميس 8 – 6 – 2000

لم نلتق في هذا اليوم
بالمعنى المتعارف عليه
لكنَني كتبت أول رسالةٍ لها
عندما علمت أنَ أختي الصغيرة
ذاهبةٌ إليها غداً . فغلَفتها وأعطيتها
محتواها أول قصيدةٍ لي باللغة العربيَة .
الرسالة :
} جسدك كتابي المفضَل {
قرأت في عينيك
ما تلحَنه القلوب
وتغني له الروح ...
وترقص على بهجته النفوس
ومازالت بعدُ ... لغزاً
بين سيوف رموشك السومريَة
وقلعة حاجبيك الحوريَة
أتت رياحٌ شماليَة طوت
صفحة عينيك رغماً عنَي
وكفجرٍ طلت بآصرتي
مصطافةًً على خدَيك الورديَة
وراحت روحي تغنَي على وجنتيك
ثم تزحلقت نظراتي ... بجنونٍ نحوى بستانك
ثماره لزجٌ ... تخاف لو تلمسها... تنضج
أو أن ترشدها الشوق لقطفها
...
رغم أشواك أغصانها
فتلاشت ... وتبخَرت كقطرةٍ ...من حرارة تربتها
لكنَها توحَدت ثانيَةً ...وكغيمةٍ في السماء
مشتاقةٌ ... لليلةٍ شتويَةٍ ... مظلمةٍ داكنةٍ
لتمطر ... وتغمس نحوى الأعماق .
كذا حواسي مغموسةُ
بحبك حتى الأعناق .
الرسالة
يوم الخميس 8 – 6 – 2000

ورقةٌ أخرى أقبلها الليلة وأضعها مع أخواتها
لينمن بهدوءٍ في قلبي وذاكرتي ... ولكن !!!
هل تصعَد الحب لديه لهذه الدرجة ... فأخذ
يتغزَل دون حرج بجسدي في رسالته الشعريَة
نعم أحبَُ الجرأة فيه ولكن سأفهمه بأن لا يذكر الآن
شيئاً عن جسدي فخجلي لا يسمح بمرور مثل هذه الكلمات لحدوده
فليحتفظ بها للمستقبل ويفجَرها عندما يحين الوقت
وسيكون قلبي وأذني بشوقٍ لسماعها ... أما الآن فلا وألف لا
رغم أنَ رسالته جعلتني أشتاق له ... وقبلاته التي بقيت حبراً على الورق .!
وقبل أن تودعني أخته غلَفت قصيدتي الشعريَة وأعطيتها بمثابة رسالةً إليه
الرسالة :
} عذراً حبيبي {
اعذرني حبيبي فليس كلَ حلمٍ جميلٍ للمحبَين في الحياة وجودا
و لو كان القدر ملك يديَ لنثرت الطريق إليَ نجماً وعسلاً و وردا
و لاستنجدت منى روحي بروحك فعبرت العالمين و أتيت خلودا
ولحيَينا كلَ العمر حبيباً و حبيبةً وسبَرنا في أعماق الحبَ فردا
وعلَمنا العاشقين كيف محونا المستحيل وخنقنا العيب وكسرنا سدودا
.............. :::::::::::::: .......... ::::::::::::: ..............
فعفواً منك وصفحاً عنَي إنَ حبَك كل يومٍ يزوَد قلبي فرحةً و وعدا
و إن شعرت بشيءٍ ما في قلبك منَي فإنَك بذلك تؤثر قتلي لا بدَا
وتريَح ناظريك أن تراني على الثرى وترى حبَنا مولَهاً مشرَداً مبدَدا
ماذا عسى بعد هذا التذلَل إليك فأنا لم أعهد بقلبي لبشرٍ قبلك سجودا
......... ......... ......... ......... .........
دع الحزن لأهله يا حبيبي وهيَا بنا نزيد صرح المحبَة جمالاً وسؤددا
ولا تدع أموراً تسلبنا و فرحتنا بل تعال لنزيد عشقنا فردوساً ومجدا
الحياة أمامنا تفتح ذراعيها و تقول : هلمَوا اختاروا حزناً أو سعدا
ضع يدك في يدي لنجوَل في حقولها و نقطف من كلَ لونٍ وردا
وننثرها في عشَ محبَتنا الصغير ليغدو على الأرض قصراً خالدا
...................................................................................
رقابة اجتماعية
يوم الأحد 25 – 6 – 2000

هل كان اليوم طويلاً ؟
أم كانت دوران الأرض بطيئا ؟؟
لماذا حين نكون سعداء يقطفنا الوقت ؟ !!!!
وعندما نحزن لا نستطيع حتى اقتطاف الدقيقة ؟ !!!!
إذاً الحيات موجودةٌ في الألم أكثر من الفرح !!!!!!!!
ولكن كم تمنَيت أن نكون بقرب بعضنا ساعةً
مقابل ثمان ساعاتٍ الماضية تحت رقابة اجتماعيَة
لم أشعر أنَني معك سوى لحظات متناثرة ....
في حوشا دياركم قرب الأزهار
في بيت أخوك الكبير تحت الكرم
على طريقٍ مظلمٍ برفقة أخوك الصغير
لقد يئست من زيارتي هذا وذاك
لماذا لا تحاول أن نلتقي منفرداً
لا يجوز أن نساير أهلنا إلى هذه الدرجة
يقولون في مجتمعنا : كل شيءٍ ممنوع مرغوب .
ولذلك يمنعوننا من كل شيءٍ جميل !!!!
حتى لو أنهم قاموا بذلك من قبل
ولو سألتهم بشفافيَةٍ وجرأةٍ :
لماذا سمحتم لأنفسكم واليوم تمنعوننا منه ؟!!
فيقولون : لأنَنا كنَا أكثر منكم نضجاً
وإن استفسر تهم عن عمرهم في ذاك الوقت
فيقولون : إن المرء في زماننا كان ينضج بسرعة
ثم يضيفون على ذلك : إنَ هذا الزمن لعين
فالأطفال يعرفون أشياء كنَا نجهلها ونحن شباب . !!!
فهل يدركون ما يقولون وما يفعلون ؟!!
أم أنهم أنانيَون رغم أنهم جاهلون ؟!!!!!
حبيبتي المسايرة لمن حولها ... عفواً
إنَ صورتك تتشتت في مخيلتي وتتبعثر
رغم مقاومتي الشديدة لتوحيدها وحفظها
كما أنَني مازلت بشوقٍ في لقاؤك
ولو لفترة خمسة دقائق بحرَية
لأنَنا إن لم نستطع تغيَر مجتمعنا فرضاً
أطلب أن نظهر معارضتنا له أولاً
و نجعلهم على الشك في مصداقيته ثانياً
وسنبرهن للجميع في الأيَام القادمة
على صحَة وسلامة نظرتنا ومواقفنا
حين نعيش سعداء معاً في نواة
أسرةٍ اجتماعيةٍ متماسكة
أبوابها الحوار والتفاهم
ونوافذها الإبداعات
رقابة اجتماعية
يوم الأحد 25 – 6 – 2000

مرة أخرى تأخر في مجيئه إليَ
لا بد أن أظهر غضبي من ذلك
لكنَه طوال هذه الفترة كان في خيالي
يتغزل فيَ قبل أن يدق الباب ويفاجئني
فسعادتي أصبحت كبيرةً جدَاً
لذلك طغت على غضبي تجاه تأخَره
لكنَ الجوفي بيتنا لم يكن أيضاً مناسباً
لأظهر سعادتي وفرحتي بقدومه
سوى بعض لحظات راسخة في ذاكرتي
وذلك قرب الأزهار مع القهوة المرة
وفي بيت أخي ونحن نطعم بعضنا الحصرم
أما في الليل ونحن نرجع من بيت أخي
كم تمنَيت أن يطول الطريق
أو أن نكون لوحدنا في هذا المشوار
لأنَ العجيب في هذه المرة
أنَني لم أخف من الظلام
ربما لأنَ قلبه كان يقود المسير
وعيناه المتوهجتان ناراً وغضباً
كانتا شمعةً تنير درب فؤادي
لكنَني لا أريده أن يغضب من أهلي
ومن تصرَفاتهم وحرصهم عليَ
رغم أنَهم زوَدوا في ذلك بعض الشيء
لأنَ حبيبي شابٌ له مبادئ في الحياة
ويعرف جيَداً حدود تصرفاته الشخصيَة
وعلاقاته بالآخرين بكل لباقةٍ واحترام
لذلك سوف أصرحهم هذه المرة
حتى لا يصبح ذلك عائقاً ولو مؤقتاً
أمام سعادتي بحبيبي و بخطوبتنا
كما أتمنَى أن لا يزوَد هو أيضاً
في غضبه ويضع اللوم عليَ
لأنَني أيضاً لست راضيةً من ذلك
رغم تقيدي بنظام أسرتي ومسايرتهم
وأعتقد أنَ ذلك أفضل بكثير
من أن لا يكون للأسرة قواعد تضبطه
فالنظام حتى وإن كان مستبدَاً
فهو أفضل من اللامبالاة والعشوائي
وألذَ من حرَيَةٍ مستوردة
وديمقراطيَةٍ مشعوذة
ومؤمريكة
 

زكريا علي / تيريج عفرين 18 / 6 / 2008
 

مذكرات خطوبة مثالية

زكريا علي

 

 

الإهداء :

 1- إلى زوجتي الحبيبة التي دفعتني إلى الكتابة

والَتي فجَرت في ذاتي ينبوع الحب والشعر والأدب والموسيقى

وهذا الكتاب لخير دليلٍ يوضَح علاقتي معها منذ أول يومٍ تعرَفت عليها .

2- إلى أبنتي :اناهيتا. وأبني : عليجان . وأبنا يا التوأم : جين دارا  و  برايتي .

كي يعرفوا أنَهم تولَدوا من الحبٍَ متفاني  ...لا من غريزةٍ  هوجاء .

3- إلى روح والدي الذي دفع بكل أملاكه ليدرَس أبناءه شباباً وبنات

والذي كان دائماً يقول :

- العلم هو السلاح الوحيد الذي لاينتزع من الإنسان بالقوَة .

4- إلى أمي الحنونة ... و.. العطوفة ..و.. الودودة... و .. الصبورة  .

المربَيَة التي تضرب بها المثل من تعرَفت عليها .

5- إلى أخي وصديقي ورفيق دربي منذ الصغر يحيى

 

                                                       الكاتب : زكريا علي    

===============

 

المقدمة

 إنَ نشر مثل هذه النماذج من الكتب  قد يكون معيباً لدى فيئة  كبيرة في مجتمعنا ، وعلى أثر ذلك قد يتلقَى الكاتب ردود أفعالٍ سلبيَةٍ كثيرةٍ وغالباً مجرحة ومن أقرب الناس إليه  . علماً إنَ هذه النماذج من الكتب قد نشِرت في الأوربا  منذ قرونٍ عديدة  ، وكان لأدبائهم الدور الأكبر في النهضة الأوربيَة ، وروَاد الشعر الرمزي خير مثال على ذلك . و إنَ نشري لهذا الكتاب ليست بالضرورة تعبير عن رأيي في اختيار شريكة الحياة بهذا الأسلوب الكلاسيكي   ولكن دليلٌ على أنَ العلَة  و الداء والدواء في نفس المرء لا في أسلوب اختياره ، فالخطوبة بحد ذاتها فترة علاقةٍ قد تنقطع بفسخ الخطوبة في حال عدم حصول انسجام والتفاهم والمحبَة بين الخطيبين ، ويكون ذلك الفسخ لصالح الطرفين ، وقد تستمر الخطوبة بشكلٍ صحيح ، فيكون الصراحة والصدق والتسامح أبواب محبَةٍ ووئام والطمأنينة لأسرةٍ زوجيَةٍ ناجحةٍ .

ولذلك فالعلاقة العاطفيَة  هي بمثابة خطوبة ولكن غير معلنة  وبما أنَ المرء بذاته يحدَد طبيعة علاقته فهو يتحمَل جزأاً من المسؤوليَة عن الفشل أو النجاح لأنه إذا كان  الحياة مدرسةً للإنسان ، فالآباء والأمَهات مدرَسون ومدرَسات  

والأدباء والقادة موجَهون وأمناء ، واللَه وحده هو المدير والقادر والقدير .

 

                                                           الكاتب : زكريا علي

 ================

 

 }الجزء الأول {

 اللقاء الأوَل

يوم الجمعة  18- 2 -2000

  فتاة خيالي وحلمي

الحياة لحظاتٌ

قد أحييها معها

وأنسى فيها عمري

التي أدفنته في ظلمات الليالي

باحثاً عن توأمك الواقعي الحقيقي

وسط سهامٍٍ جارحة ومجتمعٍ يائسٍ

من كل شيء ... حتى من الحب

لكَنني متفائلٌ معها إلى

أبعد نجمةٍ في سماء الروح

وأقرب قطرةٍ في عروق القلب

متفائلٌ وبسعادةٍ أغمرتني

منذ أوّل لمحةٍ رأيت فيها عيناها

فأحسست بنسمةٍ تنعشني

وبتوتّرٍ يداعب شبابيتي

أتكون هذه توأمك   ؟ !

ربَما ..... ولكن .. ليت  

فقد بدأت طاقتي

 تنفذ من البحث

والأمل

و...

روحي تقول  : هي

إذاً سأطلب يدها منذ هذه اللحظة

.....    ......

فعلت .......

.والباقي على اللَه و على ...

اللقاء الأوَل

 يوم الجمعة  18-2-2000

الحمد للّه رب العالمين

الذي وهبني حباً

 وقلباً عظيماً

وسأشكر ربّي

في كلّ عبادةٍ

خالصةٍ لوجهه

فمنذ هذا الصباح

وأنا أفكر باتخاذ قرارٍ

سيحدد مصير حياتي

إََنه أصعب قرار يواجهني

أن أختار شريك حياتي

دون معرفةٍ مسبقة به

لكنني وثقت بمشاعري تجاهه

وبدافعٍ يجذبني نحوه

فاعتمدت على الله واتخذت بالموافقة

فهو دائماً يهبني الخير

فأتمنى من كل قلبي

أن تكون رحمته في هذه المرة لي

 قد وصل إلى أعلى درجاته

أتمنى أن ألقاه على خير ما أريد

وعلى الله فليتوكل المتوكلون

 

اللقاء الثَاني

 يوم الجمعة  25- 2 -2000

لو مرَ خيالها

على قبري بعد مماتي

لحيَى عظامي

 من القبري وحيَاها  .

هل كانت طلَتها طلوع فجرٍ ؟

أم ظهور روحٍ في جسدي ؟

قد نهضت دون القصد

لكنَ عيناها كانت إحدى الأسباب

فشعرت كأنَني أصافح

 نجماً في الأعالي

وبسمتها  أصبح بلسماً

 لكلِ لآلامي وأوجاعي

قالوا : ليس كل ما يتمنَاه المرء يناله .

ولكنَ ما أن قرَرت السير في دربي

فقد نلت ما أتمنَاه

وهي توأمة فتاة أحلامي

فلا حزنٌ بعد اليوم في حياتي

ضعي يديك في يديَ وعصريه

حتى أدرك أنَني

 أعيش إحدى أحلامي

ولا تتركيه  فعسى

 أن أموت شوقاً ليديك

وما زلت أعيش

 إلا فجر أحلامي

ولا تسأليني عن

أشياءٍ ثانويَة

فقط اسألي روحك هل أحبَني ؟

إذاً ستصبحين قرويَة

يا زهرتي الجوريَة 

 

اللقاء الثَاني

يوم الجمعة 25 -2 -2000

 

لم أكن واثقةً تماماً

 من قراري بالموافقة

ولكنَني وبكل الصدق

عندما دخلت إلى الغرفة

ونهض مستعجلاً

وبعفويَةٍ مطلقة تصافحنا

لم أدري ماذا حدث لي

ولم أعرف لما رضيت بسرعة

حتى عندما تحدَثنا

عن السكن في القرية

أحسست بدخولي إلى الغرفة

حيث هو وحده  فيها

وتركت كل شيءٍ لا أدري

حيث الحياة القرويّة القديمة

لكنّ شمعةً قد أضاءت

في قلبي وجوارحي

وأنارت فؤادي وبآصرتي

لعلها شعلة ميلاد الشباب

التي سأناضل من أجلها

حتى لا تنطفئ أبداً

وتنير دروب حياتنا معاً

فساعدني على ذلك

 

شراء أغراض الخطوبة

يوم الجمعة 10- 3- 2000

 

لو كان الحب يقدَر بالمال

لأعطيتها  كل أملاكي

ولو كان شيئاً ملموساً

لبحثت عنه في كل مكان

خلف السماء  وأعماق البحار

لأجلب منها أروع   ما تريد

وأهديه  لها مع روحي

لكنَه أعظم ما في الوجود

إنه اقتباسٌ خفَي لروح الله

وقد ألهمتني  وحياً روحيَاً

حين لبست تاج العرائس

ومتن يديها تزيُنه

وازدادت جمالاً حين أخفت

جمالها عنَي خلف الستار

حتى جعلتني ألاحقها

عشقاً بكبريائي  

وكانت تلك القمة في المطعم

 وعينيها أمامي تشعَان

حبًاً وبراعم وردية

ألذُ ما تذوقته في حياتي

فهل الشعور متبادل ؟

أم أنِِني أتوهَم  ؟

أيَاً كان الجواب

فأنا أعيش بشعور ٍيوِحدني  

ويجذبني شوقاً لعينيها

أعترف إنني أحبها

ولا مفرَ من ذلك

 

شراء أغراض الخطوبة

يوم الجمعة 10- 3 -2000

 رغم أنني كنت دائماً

جريئةً في حديثي

ومع كل الشباب

إلا إنني ما عرفت

نفسي ضعيفةً وخجولة

إلا أمامه اليوم

حيث شعرت بأنَه

لو نظر إليَ

وأنا أرتدي الفستان

سيرى مشاعري كلها

عز باء عارية

وأنا ما ذلت أختار

أشياء وملابس الخطبة

وهو آخذٌ على نفسه

أن يلنَي كلَ رغباتي

لذلك أحسست بأنَه يحبُني

فقررت أن أوهبه

 نفسي وكل ما أملك

من عواطف و مشاعر

أّملاً أن يزيد الله

من حبُّه وحبَّه لي

 

زيارة في العيد

يوم السبت  18- 3- 2000

 

تقول أمّي : إنّك ولدت في هذا العيد

فكانت إحدى أسباب مجيئي إليها

لكنّ الزيارة كانت روتينيةً جداً

حتى إنّنا لم نعيّد بعضنا كما ينبغي

حيث كنت منفعلاً ومتوتّر

حين رفضوا أهلي أن أهديها

ساعةً في هذا  العيد أو أيّ شيء

لأننا لم نلبس الخواتم بعد

وحتى إن أهديتها فربّما  أهلها يرفضونها  لنفس السبب

هذا ما أخلّ  توازني وانفعالي

فمنذ صغري كنت أكره العادات والتقاليد

التي تقيّد  الجيل بعد الأّخر

 وكأنّنا أحجار شطرنج في الحياة

كلّ ما علينا هو تنفيذ ما قاموا به قبلنا

وكأنّ العالم حولهم يعيش في سكونٍ

كم أتمنّى أن تكون حبيبتي